أبو علي سينا

الفن الرابع 266

الشفاء ( الطبيعيات )

الأبيض الرطب بارد ، ولكن الذي يسخن هو شئ آخر . وإذا وقع في الخلقة الطبيعية مثل هذه « 1 » الحال لم تصح « 2 » دلالات هذه الكيفيات على الكيفيات الأولى في جملة المركبات ، وإن كانت الكيفية منها « 3 » تلزم قوة كيفية منها « 4 » في المزاج ؛ إذ ذلك التركيب لا يفصله الحس . فإن من الأجسام المركبة ما تركيبه من العناصر أول ، والحس « 5 » يراه متشابه الأجزاء . فقد جعله المزاج « 6 » شيئا واحدا على الوجه الذي قلنا « 7 » إن للمزاج أن يفعله . « 8 » ومن الأجسام ما تركيبه بعد تركيب أول ، كالذهب على رأى قوم يرون أنه دائما يخلق من زئبق قد تولد أولا بمزاج متقدم وكبريت حاله هذه الحالة « 9 » « 10 » ، ثم عرض لهما مزاج ، وكالإنسان « 11 » من الأخلاط ، وهذا على قسمين : قسم منه ما يكون الامتزاج الثاني حاله في تأحيد « 12 » الممتزج حال الامتزاج الأول . ومما له ذلك الترياق والمعجونات المخمرة . ومنه ما ليس كذلك ، فإنه مركب من أجزاء حقها أن لا تتحد « 13 » في الطبع كشىء واحد ؛ بل أن تكون « 14 » مختلفة متباينة . فأكثر الجمادات والمعدنيات بالصفة الأولى ؛ وأكثر النبات والحيوان ، من جهة تركيبه « 15 » « 16 » من أعضائه ، بل جلها ، على الصفة الثانية . ومن المعلوم أن المركبات عن أجزاء متميزة بالفعل تنتهى « 17 » إلى أجزاء بسيطة لا تقسمها « 18 » بالفعل أجزاء متخالفة . فلذلك كان أعضاء الحيوان « 19 » وأجزاء النبات لا محالة تنتهى « 20 » إلى أجزاء أولى بسيطة ، وهي التي تسمى المتشابهة الأجزاء ، مثل اللحم والعظم اللذين « 21 » كل جزء منهما « 22 » محسوس لا يحتاج إلى إفساده في تجزئته إليه ، وهو محسوس « 23 » مثله لحما وعظما . ثم

--> ( 1 ) م ، د : مثل هذا ( 2 ) ط : لم يصح ( 3 ) م : منها + ما ( 4 ) ط : « فيها » بدلا من « منها » ( الثانية ) ( 5 ) م : أول الحس ( 6 ) سا ، ط ، د : ويكون المزاج قد جعله ( 7 ) ط : قلناه ( 8 ) سا : تفعله ( 9 ) م : - هذه الحالة ، ( 10 ) سا ، د : هذه حاله ( 11 ) سا : ولا لإنسان . ( 12 ) سا : تأخير ( 13 ) م ، ط : يتحد ( 14 ) م : أن يكون ( 15 ) ط : تركيبهما ( 16 ) د : من جهة كثير ( 17 ) م ، ط : ينتهى ( 18 ) م ، ط : يقسمها ، وفي د : لأنفسها ( 19 ) د : أغصان الحيوان ( 20 ) م : ينتهى ( 21 ) د ، سا : اللحم والعظم التي‍ ( 22 ) سا ، د : منها ( 23 ) د : هو محسوس